جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الجزء الأول - أصول الدين

195

لنا ويعذبنا عليه حاشاه، ولو صح ما ذهب إليه هؤلاء لبطلت الحكمة في بعثة الرسل وإنزال الكتب، ولا يكون للترغيب والترهيب ولا للأمر والنهي معنى، ولكان للعبد على ربه حجة أن يقول ما فعلته عن اختياري لكن جبرتني على فعله فلم تعذبني؟ والله قد أرسل الرسل وأنزل الكتب لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فعلمنا بطلان ما زعموه من الجبر. و مذهب أهل الاستقامة وسط بين الإفراط والتفريط لم ينفوا الفعل عن العبد رأساً بل أثبتوا له الاكتساب وبه يثاب ويعاقب، كما دلّ عليه القرآن الكريم ولم يضيفوا خلق الفعل إليه لأن الله تعالى هو الخالق لكل شيء، فالحمد الله الذي الهم أمتنا الصواب ووفقنا وإياهم على الهدى: {فَبِهُدَتْهُمُ اقتده (1)، والله أعلم.

الخير والشر من قدر الله تعالى

منه

قال أبو محمد في الجامع: ولا يجوز أن يأمر الحكيم أحداً بشيء وهو يريد منه خلافه» هل ترى هذا يصح عندنا أم لا؟ فإن كان الضمير في عائداً إلى الشيء المأمور به فهو معنى صحيح. إذ إن من المعلوم أنه لا يصح قول الحكيم لزيد قم وهو يريد بقوله قم القعود لا القيام، لأنه لو كان كذلك لعد ذلك منه عبثاً لا حكمة بالغة. وأما إن كان عائداً الضمير في أحداً إلى أحد من قوله ولا يجوز أن يأمر الحكيم

منه

إلى آخره فهذا غلط منه لأنه لا ينافي الحكمة أن يأمر الحكيم بشيء وهو يريد خلافه، لأنه لو كان كما زعم للزم منه أن يكون العاصي فعل

(1) سورة الأنعام، الآية 90.