الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٤94
جوابات الإمام السالمي
إذا كان سيدها قد تسراها فأعتقها فمات لم تكن الأولى بذلك أولى، بيان ذلك أنها إنما وجبت عليها عدة المنبتة في الصورة الأولى لاستحقاقها الحرية قبل موته فهي أولى بأحكام الحرة.
ولعل المفرق نظر في الصورة الثانية فرآها بنفس العتق قد خرجت عن التسري وأثبت لها أحكام المطلقة تشبيهاً للعتق بالطلاق، ونظر في الصورة الأولى فرآها قد استحقت العتق بسبب موت السيد فشبهها بالمنبتة. غاية الأمر أنه نظر في أسباب الفرقة فألحق كلاً بما يشابهه.
:وأقول: إن عليها عدة المطلقة في الموضعين لأن عِدَّة المنبتة لم تثبت إلا للزوجات لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (1) الآية، وهذه ليست بزوجة إجماعاً فلا معنى لوجوب ذلك عليها وإلا لوجب لها الميراث أيضاً ولا قائل به ولا يصح أن يُقال به.
سلمنا أنها حرة بعد موت سيدها فليس لكل حرة أحكام الزوجية لأن الحرية حادثة والحال الذي مضى على سيدها مضى على حكم التسري. والله أعلم.
عدة المطلقة الرجعية إذا مات مطلقها
قولهم في المطلقة رجعياً إذا مات مطلقها قبل انقضاء عدتها إنها ترثه وتعتد كالمنبتة، قال السائل: كيف اجتمعت العدتان؟ ومن أين ورثته وهي ليست بزوجة؟
(1) سورة البقرة، الآيتان 234 و 240 أيضاً.