الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٤1.2
جوابات الإمام السالمي
التصريح لا أقول إنه بإجماع أو ما يشبهه ولا إنه مما يخرج فيه معنى الاتفاق على شيء بل كأني أراه مما يلحقه في القياس له بغيره معنى الاختلاف الموجود عنهم في تزويج الصبية والبالغ على مثل هذا إذ ليس التزويج أشد من التسري فيما أراه وعلى ثبوته فيكون الفرق بينهما غير بعيد إلا إن قال، وللشيخ محمد بن محبوب رحمهما الله قول يذكر عنهم بالرخصة في وطء التي رباها صغيرة بغير استبراء وكذلك من لم توطأ من الإماء في نظر أبي محمد بن بركة وغيره لكن الأكثر قولاً المسلم على المنع وما أحسن الأخذ بالوثيقة في أمر الفروج فإنها أولى والخروج من الاختلاف مع قوته فيها في المبادئ أحلى وبعد الدخول فيها فعلى الأصح يكون وما لم يخرج من قول المسلمين فلا بأس إلا أن يكون لا يرى له في ذلك وجهاً في الصحيح. والله أعلم.
وأما الاستبراء بحيضة واحدة للمتسري فهو قول حكاه الشيخان أبو سعيد وأبو محمد أخذاً بمفهوم الحديث وهو النهي عن وطء الحوائل حتى
يحضن ومفهومه أن الحيضة الواحدة مجزية كما فهمت أنت.
وأما القول في الاستبراء بحيضتين على المشتري فمقيس على عدة الأمة إذا طلقها زوجها فإنها تعتد بحيضتين فقاسوا الاستبراء للأمة على عدتها نظراً منهم إلى أن المعنى في ذلك واحد.
ولا يشكل عليك هذا القول بأن الاستبراء عبادة غير معقولة المعنى وأنه إنما كان عبادة في الجملة فلا ينافي الاطلاع على بعض علله ومعانيه في التفصيل كالصلاة عبادة غير معقولة المعنى في الجملة وقد وقع في الأشياء من تفاصيلها الاختلاف والله أعلم.