جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٧

107

الجزء الرابع – العدة

قد اطلعت عليه ففضلاً منك أن توقفني عليه ثم تخبرني بقائله وفي أي کتاب يوجد. وإن كان قد قيل فلا أرى له دليلاً ولا أصلاً يرد إليه اللهم إلا أن يكون قد اعتبر ذلك القائل نقض العدة بنفس الخطبة فإذا اعتدت مرة أخرى كانت عنده مؤدية لما انتقض عليها من العدة ولا دليل له على انتقاض العدة بالخطبة ولا يسلَّم له وإن جَل قائله فليس الشرع إلا ما جاء به الكتاب أو السُنَّة أو الإجماع أو ما كان مقيساً على شيء من هذه الأصول الثلاثة قياساً صحيحاً وغير ذلك فلا يقبل بل هو مردود على قائله.

هذا، وحاصل المقام أن الخطبة في العدة منهي عنها بنص الكتاب العزيز والسنة النبوية وإجماع الأمة المحمدية قال تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَبُ أَجَلَهُ﴾ (1) والمراد بالقول المعروف التعريض لها وذلك في المميتة كما تقدم قال أبو المؤثر نهى رسول الله أن تخطب المرأة في عدتها.

قلت ولا خلاف بين الأمة في النهي عن ذلك وإنما الخلاف بينهم فيمن خطب فى العدة ثم تزوجها بعد ذلك فمنهم من فرق بينهما ومنهم من لم يفرق كما تقدم آنفاً حجة من فرق بينهما ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في رجل خطب امرأة في عدتها سراً فلما انقضت عدتها أظهر ذلك وتزوجها فقال ابن عباس بدأ أمرهما بمعصية الله فأحب إليَّ أن يتفرقا ولا يجتمعان أبداً.

(1) سورة البقرة، الآية 235.