جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٨

108

جوابات الإمام السالي

وسئل بعضهم هل في الفرقة بينهما سُنَّة أم ذلك بالإجماع قال لا أعلم في قولهم سنة وأنه يشبه معنى الاتفاق في قولهم، وأنت خبير بأن الخلاف

موجود

د فلا اتفاق.

وحاصل حجتهم أن الخاطب في العدة قد ارتكب ما نهاه الله عنه والنهي عندهم يدل على فساد المنهي عنه ومن تعجل شيئاً قبل أوانه عاقبه الله بحرمانه.

وأما حجة من لم يفرق بينهما فهي أنه لم يرد نص على الفرقة بينهما ولا على تحريم تزويجه بها وإنما جاء النص في النهي عن الخطبة في العدة فإذا خطب فقد عصى ولا تحرم عليه معصيته ما كان حلالاً له بالشرع وعند هؤلاء أن النهي لا يدل على فساد المنهي عنه وهي قاعدة وقع الخلاف منها بين الأصوليين وإذا تأملت آثار أصحابنا وجدت تلك القاعدة معتبرة عند أكثرهم. والله أعلم.

كونها حقا لله أو للزوج

الأعدل عنده ده في العدة أهي حق للزوج على زوجته أم هي عبادة تعبدها الله بها دون زوجها؟

أما العدة فهي عندي عبادة من وجه وحق للزوج من وجه آخر وذلك أن الله افترض عليها الاعتداد فمن هذه الجهة كانت العدة عبادة وجعل للزوج في ذلك مدخلاً بقوله عز من قائل: فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا} (1) فهي

(1) سورة الأحزاب، الآية 49.