جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٣

113

الجزء الرابع – العدة

ولعمري لم يدر أصلهم كما قال فإنهم لم يقيسوا الصغيرة من الإماء على الصغيرة من الحرائر حتى يرد عليهم ما ذكره من القدح في القياس، وإنما جعلوا الاستبراء عبادة غير معقولة المعنى فهي مستقلة بنفسها غير مقيسة على غيرها. وأما أبو محمد فظن أنه من الأحكام المعللة لما فهمه من معنى الاستبراء في اللغة فلذلك أشكل عليه ما ذكروا.

وحاصل القول أن الخلاف في الصغيرة ناشئ عن الخلاف في نفس الاستبراء، هل هو عبادة لا يعقل معناها أم حكم معلل باستبراء الرحم؟ وعلى الأول اتفاق الجمهور من أصحابنا، وعلى الثاني أبو محمد. وأما من وطئ قبل الاستبراء فإنها تحرم عليه اتفاقاً في غير الصغيرة العذراء، وأما الصغيرة ففي مذهب الجمهور تحريمها أيضاً. قال أبو المؤثر من نظر إلى صبية لم أر له أن يستبرئها، وقال أبو الحواري فإن نظر إلى

فرج

أمته

وهي

رحم

فرجها أو مسه بيده أو بفرجه من قبل أن تنقضي الأربعون يوماً فقد حرمت عليه أبداً أولج أو لم يلج. وقيد أبو سعيد التحريم بالمس أو النظر بما إذا كان على وجه التلذذ قال وأما إذا كان لمعنى آخر فلا بأس وهو معنى قول أبو المؤثر لشهوة وكذلك أراد أبو الحواري أيضاً، الله الجميع. وأما الولد الذي جاءت به فلاحق بأبيه سواء كان الوطء بعد الاستبراء أو قبله لأن النسب يثبت بالوطء الفاسد إذا كان على جهة التزويج أو الملك كما يثبت بالوطء الصحيح ولا ينتفى إلا بمحض الزني. وقيل: إنه يثبت بالزني أيضاً إذا اتقى ربه، والله أعلم. هذا ما حضرني فانظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والله الهادي والموفق وبيده مفاتيح كل شيء وهو بكل شيء

عليم.