جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٥

الجزء الرابع – العدة

115

وقول تعتد سنتين لأن الولد يلحق إلى سنتين ثم تعتد ثلاثة أشهر. وقال الوضاح إن المرأة إذا اختلط عليها الدم في العدة اعتدت ثلاثة أشهر وأما التي بلغت ولم تحض قط ثم طلقت فإنها تعتد سنة: تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للحيض.

فهذه أقوال السلف والخلف في هذه المسألة والمختار عندي الأخذ بقول عمر بن الخطاب وابن عباس وجابر وأبي عبيدة لظاهر الكتاب فإن قوله تعالى عز من قائل: {وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ (1) يتناول التي انقطع عنها الحيض أيضاً فإن المقصود من الآية تشريع العدة وتوزيعها على أصناف النساء فذكر عدة الآيسات ثم ذكر عدة اللواتي لم يحضن وجعل الجميع ثلاثة أشهر عند الريبة وكما أنه يحتمل أن يكون انقطاعه عن الشابة لحمل مخالف للعادة. كذلك يحتمل في الكبيرة أيضاً فلا عبرة بالاحتمال الخارج عن العادة. وقال لما كان وجود الحمل في الشابة أكثر احتاطوا لها تسعة أشهر انتظاراً للحمل فإذا لم يتبين حمل بعد ذلك وقع في النفوس أن انقطاع الحيض لغير الحمل فأمروها أن تعتد ثلاثة أشهر فهي سنة كاملة. قال مقاتل لما ذكر قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ (2) وقال خلاد بن النعمان يا رسول الله فما عدة التي لم تحض وعدة التي انقطع حيضها وعدة الحبلى؟ فنزلت وقيل إن معاذ بن جبل سئل عن عدة الكبيرة التي يئست فنزلت وأن ما قاله مقاتل في نزول الآية كانت نصاً في المطلوب لأن سبب العموم داخل تحته قطعاً، والله أعلم.

(1) سورة الطلاق، الآية 4. (2) سورة البقرة، الآية 228.