جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦١

161

الجزء الرابع - الطلاق

افتداء المطلقة بمالها مع إنكار الزوج

وجه قول من قال الموطوءة في الحيض عمداً إنها تفتدي بصداقها، وبمالها كله إن طلقها ثلاثاً فأنكر قال السائل فما بال الفدية في الصورة الأولى بالصداق وحده وفي الثانية بمالها كله؟

نظر هذا القائل إلى معنيين مختلفين فأثبت لها الحكمين المذكورين وذلك أن الموطوءة في الحيض تحرم عند بعضهم ولا تحرم عند البعض الآخر فألزمها الفدية بالصداق وحده إذ لم تكن بالمقام معه هالكة إجماعاً فإذا بذلت صداقها فذلك غاية جهدها عنده في طلب الخلاص فإن لم يقبل رخص لها في التمسك بالقول الآخر.

وأما المطلقة ثلاثاً فإنها تهلك بالمقام معه إجماعاً وهو معنى قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْره (1) فألزمها أن تفتدي

بمالها كله لأن المال يفدي النفس. والله أعلم.

الطلاق المعلق على أكل عدة أشياء مرتبة بثم

رجل قال لزوجته: إن أكلْتِ تمراً ثم خبزاً ثم لحماً فأنت طالق،

فأكلت

الجميع على الترتيب من غير مهلة، هل تطلق أم لا؟

لا تطلق حتى تكون هنالك مهلة أو قصد منه إلى تعقيب أو تشريك في

الحكم

لأن ثم هذه موضوعة للتراخي الشامل للترتيب وللمهلة معاً كما في

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَانَهُ، فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ﴾ (2).

(1) سورة البقرة: الآية 230.

(2) سورة عبس، الآيتان 21 و 22.