الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٢162
جوابات الإمام السالمي
لا يقال: إن ثم هذه كما تكون للتراخي تكون أيضاً بمعنى الفاء أي للترتيب بلا مهلة كما في قول الشاعر:
كهز الرديني تحت العجاج جرى في الأنابيب ثم اضطرب
وتكون بمعنى الواو كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَكُمْ قُلْنَا لِلْمَلَكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ (1) وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ
وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} (2) وقول الشاعر:
إن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده فلما احتملت هذه الأوجه كان الأخذ بالأحزم أسلم والعمل بالاحتياط أولى لا سيما في باب الطلاق لأن جده وهزله جد فتجعل هنا بمعنى الفاء. لأنا نقول بعد تسليم أنها تكون بمعنى الفاء والواو مع أنه أجيب عن الآيتين والبيتين بأجوبة مقبولة، إن «ثم» لها استعمالان حقيقي ومجازي.
فالحقيقي هو استعمالها في التراخي لأنها وضعت له فهي حقيقة فيه كما صرح به الدسوقي في حواشي المغني وصاحب المرقاة في المرقاة والمرآة وقطب الأئمة في الهميان عند قوله تعالى: {ذَلِكُمْ وَصَنَكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ (3) الآية والأزهري في أزهريته وشرحها والعطار في حواشيه عليها وسليمان الجمل في حواشيه على الجلالين عند قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء (4) الآية وهو ظاهر كلام
(1) سورة الأعراف، الآية 11. (2) سورة الأعراف الآية 189 (3) سورة الأنعام، الآيتان 153 و 154. (4) سورة فصلت، الآية 11.