جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٤

جوابات الإمام السالمي

وأيضاً لا نسلم أن الأحوطية قرينة كافية في ترجيح المجاز على الحقيقة ولو سلمنا لكنا لا نسلم أن الأحوط في هذه الصورة جعل ثم بمعنى الفاء بل الأحوط جعلها بمعنى الواو وعليه فيلزم حنث الطلاق من هذا القائل مهما فعلت الزوجة ذلك الفعل ولو مع تقديم وتأخير كما هو شأن الواو

مع معطوفاتها وهذا مخالف لنصوص الآثار بل لا قائل به فيما علمنا. فإن قيل: إنه لما اقتضت ثم الترتيب والمهلة مع أن الترتيب معلوم والمهلة مجهولة أسقطنا المجهول لكونه لا حكم له وأثبتنا المعلوم إذ لا سبيل إلى دفعه فتعين جعلها بمعنى الفاء.

قلنا لا نسلم أن المجهول لا حكم له بل له حكم وهو الموقوف لقوله صلى الله عليه وسلم: وأمر أشكل عليك فقف عنه فيلزمكم الوقوف عن الجواب في مثل هذه الصورة وأيضاً لا نسلم أن المهلة مجهولة بل المجهول غايتها وإنما تصدق على أدنى وقت بين الفعلين لم يكن لأحدهما تعلق به كما صرح به الباجوري في فتح البرية وأبو النجا في حواشيه على الأزهري فمتى ما وجدت تلك الصورة صح وجود المهلة فتعطى حكمها.

قلنا:

فإن قيل:

ما ذكرته لا يتم إلا على أصل العربية والفقه مبني على العرف والتعامل فلعل العرف نقل ثم عن معناها الأصلي فوضعها بمعنى

الفاء أو وضعها لمطلق الترتيب باصطلاح جديد

لا نسلم أن الفقه مبني على العرف والتعامل فقط بل هو مبني عليهما مع اللغة وأيضاً لا نسلم أن العرف قد نقل ثم عن موضعها الأصلي إلى ما