الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣الجزء الأول - أصول الدين
203
من ادعى في ولاية أو براءة دعوى يمكن صدقها فهو منزلته وهو أمين في دينه عند من لم يعلم أنه ادعى كذباً وباطلاً. فقول القائل إن فلاناً قتل فلاناً ظلماً يحتمل صدقه عند من لم يعلم الحال، وكذلك قول ضده. فالكل دعوى محتملة وكل واحدة من الطائفتين تنزل الأخرى منزلتها قبل الدعوى فليس لهؤلاء أن يبرؤوا من هؤلاء لا سرّاً ولا علانية إلا إذا اطلع بعضهم على كذب بعض ولم تكن له بينة تشهد بكذبه فإنه يلزم هذا أن يبرأ في السريرة من هذا الذي علم كذبه وله أن يظهر ذلك عند غير أوليائه.
وهي شبيهة بمسألة موسى وراشد لأن اختلاف المسلمين فيهما إنما كان اختلاف دعاوى فمن تولاهما يدعي صوابهما في خروجهما ومن تبرأ منهما يدعي بغيهما على الإمام ولم تقم حجة تكذب واحدة من الدعاوى ومن وقف عنهما فإنما وقف للإشكال، هذا حكم الولاية والبراءة والوقوف في المسألتين معاً.
وأما حق العباد فلا يسقط بالدعاوى بل القاتل مأخوذ بمن قتل حتى تقوم بينة عادلة على صحة ما ادعاه من جواز القتل وإنما لم يتفق المسلمون على بغي موسى ولا راشد الشبهة حصلت في ذلك وهو أن الإمام ترك النكير عليهما واعتزل بيت الإمامة ودفع إليهما العمة والخاتم وترك النكير ممن له النكير حجة عليه في حكم الظاهر ودفع العمة والخاتم من غير حرب مقوِ لذلك فلو أظهر الإمام النكير وطلب الدفع والمدافعة واستعان بمن أمكنه على دفعهم لانحسمت الدعوى وظهر الحق من المبطل وارتفع الإشكال
وأبى الله إلا أن يكون ما كان ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. والله أعلم.