جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٥

175

الجزء الرابع - الطلاق

ووجه الاستدلال بالآية والأحاديث المروية أن الوطء في الحيض قد

فاسد،

نهينا عنه بالكتاب والسنة ولا ينهى الشارع عن شيء إلا وهو قبيح فالموطوءة في الحيض قبيحة فاسدة لذلك والفاسد والقبيح الشرعيان لا يكونان حلالاً شرعاً.

ووجه استدلالهم بالقياس أن المزنى بها وردت النصوص في تحريمها على من زنى بها وما ذلك إلا للزنى بها والزنى فعل محرم وكذلك الوطء في الحيض فاتحدت العلة ووجب حمل الحائض على المزني بها في القضية. والجواب عن الاستدلال الأول أن النصوص فى تحريم الوطء في الحيض لا تدل على تحريم الموطوءة فيه، غاية ما فيها أن الوطء في الحيض حرام فيعصى فاعله والموطوءة مسكوت عنها في هذه النصوص وقد أحلها

(1).

في الجملة دليل آخر وهو قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ) أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ القِيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ) (2) ﴿فَأَنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (3) فهي على ذلك التحليل حتى يقوم دليل يعارضه أو يرجح عليه ولا نسلم أن النهي عن الشيء يدل على فساده وقبحه شرعاً وإن سلمناه فهي قاعدة وقع في صحتها النزاع بين العلماء وحل الزوجة حال الطهر ليس فيه نزاع أصلاً.

والجواب عن الاستدلال بالقياس المذكور هو أنا لا نسلم اتحاد العلة فيه بين الصورتين بل نجزم بالفرق بينهما فنقول إن الزنى أشد حالاً وأسوأ

(1) سورة النساء، الآية 3. (2) سورة البقرة، الآية 187. (3) سورة النساء، الآية 25.