جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨٣

الجزء الرابع - الطلاق

183

حكم متعة الطلاق

الأمر في قوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ (1) الآية هل للوجوب فتكون المتعة واجبة أو للندب فتكون مستحبة؟ قال الزمخشري وعن النبي الله و أنه قال لرجل من الأنصار تزوج امرأة ولم يسم لها مهراً ثم طلقها قبل أن يمسها: «أمتعتها؟» قال: لم يكن عندي شيء قال: «متعها بقلنسوتك». قال وعند أصحابنا لا تجب المتعة إلا هذه وحدها، وتستحب لسائر المطلقات فهل عندكم وجوبها أو مستحبة كما قال الزمخشري فيكون الوجوب مخصوصاً بامرأة الأنصاري؟

المتعة عندنا واجبة لقوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ والأمر المجرد يقتضي الوجوب ولقوله تعالى: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ» و «على» تدل على الوجوب ولقوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ ولقوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَاعُ بِالْمَعْرُوفِ) (2) وذلك أنه جعل المتعة ملكاً لهن أو في معنى الملك ولأنه تعالى جعل المتعة لغير المفروض لها مقابلاً لنصف الصداق للمفروض لها ونصف الصداق واجب فكذا ما قابله وعلى هذا

القول شريح والشعبي والزهري والشافعي وأبو حنيفة.

وقيل المتعة مستحبة ونقل ذلك عن فقهاء المدينة السبعة وبه قال مالك بن أنس محتجاً بقوله تعالى: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (3) مع قوله تعالى: {مَا عَلَى

(1) سورة البقرة: الآية 236. (2) سورة البقرة: الآية 241. (3) سورة البقرة: الآية 236.