جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٢

192

جوابات الإمام السالمي

قيل وفي هذه القصة نزل قوله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (1) فهذا الحديث دليل على أن قولها حجة وأنها مصدقة في ذلك لأنه لم يتعرض فيه إلى قول مطلقها الثاني تقريراً ولا إنكاراً وأيضاً فظاهر قوله عليه السلام كذبت في الأول فلن أصدقك في الآخر يدل على أن المانع من تصديقها هو كذبها في القول الأول لا غير ذلك.

وما ذكره العلامة القطب قول نقله بعد ذلك عن الديوان ولم يذكر له حجة فلا أعرف له وجهاً أصلاً وأغرب منه قول ذكره في شرح باب الصداق عند توجيه قول المصنف وكذا من تسرى أمة فحملت منه فمات وقف أمرها لوضعها فإن ولد حياً فأحكامها في العدة كالحرة قال الشارح لأن ولدها يرثها أو بعضها من أبيه فتخرج حرة لأنها محرمته قال وهذا على القول بأن ولد الأمة المتسراة حر يرث وعلى غيره ليس حراً فلا يرث فلا تخرج به حرة وكذا الخلاف في ولد الأمة المتزوجة انتهى. فالقول بأن ولد السرية يكون مملوكاً لم نسمع به عند أحد من المسلمين والله أعلم بقائله. ثم إني أقول لصاحبه فما تصنع بإسماعيل أبي العرب فإن أمه سرية وهي هاجر؟ وما تصنع بإبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أمه سرية وهي مارية؟ وما تصنع بمحمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية فإن أمه فيما قيل من سبايا بني حنيفة أعطاها أبو بكر علياً. ثم لم يزل المسلمون على تقرير القول بحرية ابن السرية ولا منكر حتى أنهم جعلوهم ملوكاً على الأرض وناهيك أن أكثر ملوك بني أمية وبني العباس أولاد سراري ولم ينكر أحد من المسلمين أهليتهم للملك من حيث كونهم عبيداً وإنما أنكروا

(1) سورة البقرة، الآية 230.