الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨208
من يعتبر
اللغة
جوابات الإمام السالمي
ومنهم من يعتبر العرف فكان الواجب أن يكون هذا الخلاف
خارجاً ها هنا إذ لا بد منه.
واعتبار العرف عندي أرجح إذ لكل قوم ما اصطلحوا عليه فإن اللغات تختلف ويحكم على كل فريق بما يقتضيه لسانهم من إقرار ووصية وعطية وتزويج وتطليق وبيع وشراء وغير ذلك من المعاني التي لم يشترط فيها العربية فكذلك العرف إذا لم يتبادر في الأذهان غيره وإن كانت العلماء توجهه إلى وجوه فإن العوام لا يحضرهم ذلك والمحكوم عليه كلام العامة لا توجيه العلماء. والله أعلم.
نسيان المستفتى كيفية الطلاق الواقع وعمله بذلك وجه ما يوجد عند القاضي أبي زكريا وهو فيمن طلق زوجته ثم خرج سأل الطلاق فنسي حتى عن كلام لا يجب به طلاقه وعنده أنه الذي طلق به فأفتاه الفقيه بأنه لا يقع به طلاق وكان يجامع على
يسأل
عن
ذلك حتى مات أنه لا يكون على هذه الصفة آثماً؟
وجه العفو عن النسيان لقوله: «عفى لأمتي الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه وقال تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يعْلَمُونَ﴾ (1) وأن هذا المطلق لم يعلم أن المرأة حرام عليه وأقام عليها وهو يظن أنها امرأته للتزويج الأول.
وليس هذا كمن جهل المحرم فارتكبه، بل أسهل لتقدم التزويج فهو جارِ على الأصل الأول بخلاف الذي لم يتقدم له سبب. والله أعلم.
(1) سورة آل عمران، الآية 135.