الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٤234
جوابات الإمام السالمي
الكتابة تقوم مقام الخطاب والدليل عليه كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآفاق ولأن الطلاق إزالة ملك فجاز أن يقع بالكتابة.
وفرق آخرون بين الكتابة والكلام بأنه لو حلف لا يكلم فلاناً لا يحنث بما إذا كتب إليه واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيَّا (1) قالوا كتب إليهم ذلك وكانت آيته أن لا يكلم الناس ثلاث ليال سوياً فلم تكن الكتابة كلاماً. والله أعلم.
ادعاء التورية في الطلاق
من قال لزوجته أنتِ طالق ثم قال ما أردت إلا طلاق حصاة في يدي وكان قد تقدم بينهما منازعة هل يسمع قوله؟ وهل يجوز لزوجته أن تصدقه في ذلك؟ وإذا حكم أحد ورد الأمر إليها هل يثبت حكمه والرجل فاسق والمرأة تشبهه أعني الزوج والمقام مقام سخط بينهما؟ ما ذكرت من الأحوال شواهد تكذب الرجل في دعواه أنه قصد غير ظاهر اللفظ واللفظ صريح في الطلاق، وقوله أنتِ طالق خطاب لمخاطبته وهي المرأة التي عنده لا الحصاة، فإن الحصاة لا تخاطب بمثل ذلك لأنها ليست عاقلة حتى يقال لها أنتِ كذا وأنتِ كذا فليتق الله ربه، وليس للحاكم أن يسْمَع دعواه في ذلك ولا للمرأة أن تصدقه، ولو أبطلنا مقتضيات الألفاظ بمثل هذه الدعاوى الباطلة لما ثبت إقرار على مقر ولتمشى ذلك حتى يكون قادحاً في الألفاظ العربية ووصمة في البلاغة والله أعلم.
(1) سورة مريم، الآية 11.