الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٩239
الجزء الرابع - الطلاق
لا رجعة بعد الطلاق الثالث إلا بعقد جديد
من تزوج بامرأة فطلقها قبل الدخول، ثم ردها من غير علم وليها ثم دخل بها أهي حلال أم تحرم عليه أبداً؟ أرأيت إذا استأذنها فرضيت أما تلتمس له الرخصة بعد الدخول بظاهر الحديث «الثيب أحق بنفسها أم تقضي عليه بعموم قوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل وبعموم حديث «كل تزويج لم يحضره أربعة فهو سفاح»؟ أجبنا.
إذا طلقها قبل الدخول فقد انقطع الحبل بينهما وصارت منه أجنبية كغيرها من النساء فلا سبيل له عليها بوجه من الوجوه، وليس له أن يردها ردَّ المطلقة وإنما له أن يتزوجها إذا شاء بتزويج جديد، فإن ردّها أبداً وإنما الرخصة التي ذكرتها فيما لو تزوجها بتزويج جديد وبصداق وشهود ورضا منها به قبل المسيس، فهذا موضع الترخيص الذي أشرت إليه وهو الموجود عن بعض أصحابنا وبعض قومنا، والجمهور منا ومن غيرنا يمنعونه أيضاً، أما الردّ فقط فلا قائل به في البائن، وعلى كل حال فلا أرى إلا التفريق فليحتسب الفرقة وليصبر على فرقة المرأة قبل الصبر على عذاب النار ومتاع الدنيا قليل والآخرة خير وأبقى {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (1). والله أعلم.
إبطال زواج المطلق ثلاثاً قبل الزواج بآخر
من طلق زوجته ثم تزوجها من بعده زوج غيره ثم طلقها ذلك الزوج، ثم إن الزوج الأول أراد مراجعتها ولم يتزوجها تزويجاً جديداً بمهر إلا
(1) سورة الطلاق، الآية 2.