جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧

267

الجزء الرابع - الزنى

بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ (1) فظاهر الآية يقتضي كون العذاب وهو الحد معلقاً بمجموع الأمرين الإحصان والزنى، لأن قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَ فَإِنْ أَتَيْن بِفَاحِشَةٍ شرط بعد شرط فيقتضي كون الحكم مشروطاً بهما نصاً.

وقد جعلت الفقهاء هذه الآية أصلاً في نقصان حكم العبد عن حكم الحر وكان ابن عباس وأهل مكة لا يرون أن يقيموا على الأمة حد الزنى ولم تكن تزوجت ويتأولون في ذلك قول الله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ (2) قال والإحصان الزواج. وقيل إن علي بن أبي طالب جلد العبد في الزنى خمسين جلدة إذا كان محصناً وفي الخمر والقذف أربعين، وقيل إن على الأمة الحد إذا زنت ولو لم تحصن لحديث أبي هريرة وزيد وخالد الحميري أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة تزني ولم تحصن فقال: «اجلدوها خمسين جلدة»، قالوا وليس قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَ شرطاً للتنصيف بل هو بيان لكونهن مع التزويج لا يجاوزن خمسين جلدة وإن حدّهن لا يزيد بالتزويج على الخمسين بل يبقى خمسين وكأنه قيل يبقى حدهن على الخمسين إذا

أحصن.

قالوا والأظهر أنه صلى الله عليه وسلم قد عرف قبل نزول الآية أن حدهن الخمسون هكذا نزلت الآية تبين بقاءه مع التزويج دفعاً لتوهم ارتفاعه كما يرتفع جلد الحرة معه وكذا حد العبد وقيل إن لم يحصن العبد أو الأمة جلدا أربعين جلدة.

(1) سورة النساء، الآية 25. (2) سورة النساء، الآية 25.