الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٠290
جوابات الإمام السالمي
معنى ذلك أنهم قد اختلفوا في ثبوت الرد بالتعليق فإنه متى ما قال اشهدوا أنها إن فعلت فقد رددتها فكأنه قال اشهدوا أنها إن طلقت مني فقد رددتها فالرد إنما يكون معلقاً بوقوع الطلاق:
فمنهم من رأى متى ما وقع الطلاق ثبت الرد لأنه عنده أن الرد بمنزلة التزويج فكما ثبت التزويج المعلق بالشرط كما إذا قال إن رضيت فقد زوجتكها أو إن رضيها فقد زوجتكها فكذلك يقع الرد المعلق، وإذا ثبت التزويج المعلق فالرد عند هذا القائل أولى بالثبوت لأنه فرع على التزويج والتزويج أصل له وما ثبت في الأصل فهو ثابت في الفرع بطريق الأولى. ومنهم من رأى أن هذا الرد غير ثابت لأن الرد إنما هو مراجعة الزوجة بعد طلاقها فلا ينفع تعليقه بوقوع الطلاق لأن من علقه بذلك فكأنه راجع زوجته قبل طلاقها فتلك المراجعة عند هذا القائل وإن كانت معلقة بوقوع الطلاق فهي ملفوظ بها قبل وقوعه والمشروع فيها التلفظ بها بعد وقوع الطلاق وحاصل المقام أن هذا القائل لم ير الرد المعلق شيئاً.
ثم إن ما في هذا الأثر من نسبة القول بثبوت الرد المعلق إلى محمد بن محبوب يخالفه ما يوجد في الجزء الأول من بيان الشرع عن أبي الحواري قال حدثنا نبهان بن عثمان عن رجل كان قد آلى من امرأته بالطلاق يفعل كذا وكذا ثم إن الرجل أشهد على رجعتها من قبل أن يفعل ذلك ثم وطئها فأفتاه نبهان بتحريمها، فخرج الرجل إلى محمد بن علي فكتب له بإحلالها، فوصل نبهان بالكتاب إلى محمد بن محبوب فأنكروا ذلك، ثم كتبوا بذلك فيما أحسب إلى عمر بن محمد وكان هو الكاتب لمحمد بن علي فرجع محمد بن علي عن قوله ذلك وقال إنما أفتاه برأيه فهذا الأثر صريح في
أن