جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣

الجزء الرابع – الرجعة

293

رد المطلقة الرجعية بغير علمها

قولهم إن كان طلقها بغير علمها جاز الرد بغير علمها وبالعكس، وقالوا إن طلقها بعلمها وردَّها ولم يخبرها الشاهدان فأتاها فأخبرها بالرد وصدقته فوطئ فلا فساد وقيل إن وطئِها فقد ردَّها. قال السائل: ما الوجه في هذا كله؟

أما الرد بغير علمها فوجهه أنها لم تعلم بالطلاق حتى تكون مكلفة فيه بشيء المكلف بذلك والمسؤول عنه وهي على حكم السلامة لتمسكها بالزوجية

وهو

حتى ولو وطئها قبل الرد ولم تعلم الطلاق لكانت سالمة وكان الإثم عليه. وأما اشتراط علمها بالطلاق فإنها مكلفة بالامتناع عن وطئه حتى تعلم الرد فليس له أن يعرضها على مهلكة.

وأما القول بأنها لا تفسد عليه إذا وطئها بعد أن أخبرها بالرد فصدقته ولو لم يخبرها الشاهدان فذلك أمر مبني على الاطمئنان وسكون النفس منها إلى قوله وهو مناف لظاهر الحكم فإن مقتضى الحكم أن تمنعه من ذلك حتى يحضر .. شاهديه

وأما القول بأن ردها وطؤها فلا نعرفه من قول أصحابنا وإنما يوجد ذلك عن قومنا، وأما في مذهب أصحابنا فلا يكون عندهم إلا باللسان لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ (1) فلا تقع الشهادة إلا على القول باللسان ومن قال إن الرجعة بغير كلام فعليه إقامة الدليل إذ لا يكون نكاح

ولا طلاق إلا بكلام وكذلك الرجعة لا تكون إلا بكلام. والله أعلم.

(1) سورة الطلاق، الآية 2.