الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الجزء ا ء الأول - أصول الدين
219
البراءة منه حاشاه من ذلك، ومن تولاه مع علمه بأن تلك النونية عنه ولم يعلم بأنه تاب منها ورجع عنها فهو ضال منافق لقوله تعالى: {وَمَن يَتَوَفَّم مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (1) وقوله: «من أحب قوماً فهو منهم».
لكن ليست تلك النونية عن ذلك الإمام رحمه الله تعالى وإن اشتهرت أنها عنه، فتلك الشهرة إنما هي شهرة دعوى لا شهرة حق لاحتمال أن يكون منشأها أحادياً ولا دليل على أنه ليس بأحادي كيف تكون شهرة حق ما كان مستندها إلا نسخة ثم انتشرت هذا الانتشار، وعدم النكير من المسلمين لا يزيدها صحة لاحتمال أن يكون سكوتهم عن عدم اطلاع منشئها على تقدير أن منشأها حق فلا يصح قبوله من واحد لما فيها من موجب التكفير لقائلها بل يشترط في قبولها أحد الطرق الأربعة التي تنادي بها موجب البراءة، وهي: المشاهدة والإقرار وشهادة العدلين وشهرة الحق وما عدا هذه الأربعة الطرق لا يصح قبول موجب البراءة منه واحتزوا بشهرة الحق عن شهرة الدعوى وضربوا لذلك مثلاً بشهرة الشيعة بالبراءة من الصديق والفاروق ونحوهما فهذه النونية عن ابن النظر من الشهرة التي خرجت عن تلك الطرق الأربعة. هذا ما ظهر لي والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله والله أعلم.
العمل بقصد الجاه والإخبار عن العمل للاقتداء
من قصد بإيمانه وعمله من الطاعات أن يوسع الله جاهه ونشر فضله في الدنيا وأن يقويه وينصره على أعدائه وأن يثيبه على هذا وغيره
(1) سورة المائدة، الآية 51.