الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٧الجزء الرابع - الحيض
337
الطهر قبل أن تغتسل اختلف الناس فيه لأن قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ (1).
کلام الأثر في التي أرادت أن تسافر وخافت أن لا تجد الماء فإنها تؤمر بذلك عندهم احتياطاً لئلا يلزمها الطهر حيث لم تدرك الماء، فإنها إن فعلت ذلك ثم تعذر الماء كانت قد خففت من طهرها شيئاً وهو حزم واحتياط وأخذ
بالنظافة حسب الطاقة، وإلا فأنت خبير أن الغسل قبل الطهر غير نافع.
وأما قوله والنظر يوجب عندي إلخ فهو كلام في مسألة أخرى وذلك فيمن وطئ امرأته بعد الطهر وقبل الغسل، فإن العلماء اختلفوا في فسادها عليه بهذا الوطء فمنهم من ألحقه بالوطء في الدم، ومنهم من توقف، ومنهم من لم يفسدها عليه، وبه قال أبو محمد وتابعه الشيخ عامر، وقد بسطت القول على هذا المعنى كما ينبغي في الجزء الثاني من المعارج)، والله أعلم.
مدة الطهر المتخلل بين الحيضتين
المرأة إذا كانت عادتها تحيض في كل شهر خمسة أيام، ثم مكثت تصلي عشرة أيام وأتى الدم بعد طهر عشرة أيام أيكون هذا حيضاً وتترك الصلاة؟
في ذلك اختلاف، والمعمول به قول الربيع رحمة الله عليه وهو أن كل دم جاء بعد طهر عشرة أيام فهو حيض، وقيل غير ذلك ونسب إلى أبي عبيدة
رحمة الله عليه، والله أعلم.
(1) سورة البقرة، الآية 222. (2) الجزء الرابع في المطبوع.