جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣

373

الجزء الرابع - النكاح

الصحيح وقد انقطع حكمه بموت الزوج فعدم رضاها به بعد البلوغ لا يؤثر فيه شيئاً، كيف يؤثر فيه وقد مضت مدته وانفسخ بالموت عقده أيكون غيرها فاسخاً لما كان منفسخاً قبل ذلك؟ كلا إن المنفسخ لا يردّ في نفسه

انفساخاً.

هذا ما عندي في هذه المسألة وإن تواطأت أكثر فتاوى الأصحاب رحمهم الله على غير ذلك فلهم ما ذهبوا إليه من الحق وعلي الأخذ بما ظهر لي من الصواب والله أعلم، فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله.

صفة شهود النكاح

قول بعضهم إن النكاح يثبت بشهادة فاسقين وقول بعضهم إنه يمضي نكاح المدخول بها إن كان الشاهدان محدودين أو فاسقين أو يهوديين فأسلما قبل الدخول أو صبيين فبلغا ما وجه هذا كله؟

أما ثبوته بشهادة فاسقين إذا كانا من أهل الصلاة فلأن أهل التوحيد كلهم يدينون بتحريم السفاح وتحليل النكاح ولم يختلفوا في ذلك، فالشاهد منهم به شاهد بشيء في أصل دينه وهو مأمون على دينه فلا يظن به سوء في ذلك إلا ببينة تقوم على خيانته في شيء منه فإذا قامت البينة بأنه يشهد في هذا المعنى بعينه شهادة الزور فهنالك يكون خائناً في دينه فلا تقبل فيه شهادته عندي حتى على قول من أجاز شهادة الفاسق في النكاح.

ولعل المجوزين لذلك يحتجون بقوله: صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشاهدين» حيث لم يكن في بعض الروايات التفسير بالعدل وقد ثبت في بعضها التقييد بشاهدي عدل وهو مطابق لقوله تعالى في الرجعة: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى