الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٣383
الجزء الرابع - النكاح
يا رسول الله أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع إن تكلم تكلم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك وإن قتل تقتلونه. قال، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه يا رسول الله ابتليت أنا به، فأنزل الله تعالى هذه الآيات في سورة النور: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ (1) فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقالت: لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أعلم إن أحدكما كاذب فهل منكما تائب (ثلاث مرات) ثم بدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم أثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما فهذا التفريق منه يدل على أنه لا تحل له حين رآها على زنى في زعمه وفي الآية المتقدمة تحريم الزاني على المؤمنة العفيفة وتحريم الزانية على العفيف من المؤمنين ويستفاد من ذلك كله التحريم المذكور في السؤال
فأما التحريم بالمشاهدة فظاهر.
وأما بالإقرار فلأن الإقرار بالزنى يوجب الحد وهو حكم من أحكام الزنى فكذلك يوجب التفريق لأنه إذا أوجب بعض الأحكام استلزم ثبوت باقيها إذ لا يصح ثبوت بعض المعلولات دون بعض عند تساويها في الموجب.
(1) سورة النور، الآية 6.