الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٦386
جوابات الإمام السالمي
أما الصداق فعندي أنه يجب بالعقد فإن طلق قبل المس حط عنه النصف وهو معنى القول الأول وذلك أنه إذا عقد عليها فقد صارت مباحاً له فإن شاء دخل وإن شاء ترك فالصداق عوض لهذه الإباحة.
وأما القائل بوجوبه بالمس فقد جعله أجرة للبضع وله أن يتمسك بقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُ (1) وبقوله تعالى في التي لم يُسَمَّ لها صداقٌ إِن طُلقت قبل المس: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْوَسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (2) وذلك أنه أمر لها بالمتعة دون الصداق فلو كان الصداق واجباً بنفس العقد لكان لها نصف صداق حيث كانت تعطى صداق المثل
بالدخول.
قلنا المتعة عوض عن نصف الصداق الذي لم يسم ولا يلزم أن يكون العوض نصف صداق المثل وأما قوله تعالى: {فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)
وعند الأكثر أنه منسوخ.
(3)
هذا
المتعة فخاصة بتزويج وأما اختلافهم في أجرة الأجير فإن من قال منهم بوجوبها بالعقد يرى أن كل واحد من المؤجر والأجير قد ألزم نفسه أمراً لا بُدَّ منه فيجبر الإمام على العمل وهذا على التسليم. ومن قال منهم إنها لا تجب إلا بالعمل نظر إلى أن الأجرة منه عوض عن العمل فمهما لم يوجد لا توجد فلا يستحقها قبل العمل وهذا القول أرفق بأهل الزمان لِفُشُوِّ الخيانة فيهم وعدم القاهر عليهم. والله أعلم.
(1) سورة النساء، الآية 24. (2) سورة البقرة، الآية 236. (3) سورة النساء، الآية 24.