الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٤394
جوابات الإمام السالمي
وأما القول الثالث فمستفاد من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (1) وذلك أن هذا القائل حمل الأمر في الآية على الوجوب فأوجب الإتيان على كل طهر وأنت خبير أن الأمر فيها للإباحة فإن سياقه فيها بعد الحظر دليل على رفع المنع فيبقى الإتيان مباحاً.
وفي
وربع
(2)
مع
أن
المسألة قول رابع إنه يحكم عليه بجماعها على دوار أربعة أيام استنباطاً من قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ العدل بينهن واجب فلا تنوبها إلا على الأربع مرة وبذلك حكم كعب بن سوار العماني في حضرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأثنى عليه وولاه قضاء البصرة. والله أعلم.
ويتفرع على كل واحد من هذه الأقوال الحكم على الزوج إما بإتيانها في الوقت المحدد وإما بطلاقها إذا طلبت منه ذلك. فمن قال بأن عليه مثلاً أن يأتيها على الأربع فطلبت منه ولم يفعل فحاكمته حكم عليه على قياد هذا القول إما بإتيانها وإما بطلاقها وهكذا سائر الأقوال.
فما يوجد في آثار أصحابنا أنه لا يحكم عليه بطلاقها إلا إذا لم يجامعها أصلاً فمبني على القول الأول وهو أنه إذا جامعها مرة لا يحكم عليه بأكثر ولم يفرعوا على الأقوال الباقية فروعاً لأنّ عملهم على الأول فقط فترك التفريع على غيره لا يمنعه ولا بد من التفريع عند من رآها وإلا لما كان
لها معنى وفائدة. والله أعلم.
(1) سورة البقرة، الآية 222.
(2) سورة النساء، الآية 3.