الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩229
الجزء الأول - أصول الدين
العلية بل ولا رسم لها، لأن الحد كما عرفت إنما يكون بالفصل إذا كان الحد ناقصاً، وبه بعد الجنس إذا كان كاملاً، والرب تعالى لا جنس له ولا فصل، والرسم إنما يكون بالخاصة إذا كان ناقصاً وبها بعد الجنس إذا كان كاملا، والخاصة إنما هي عبارة عن عارض مختص بالنوع وذاته العلية لا تحلها الأعراض.
فظهر أن ذلك القيل ليس بحد ولا رسم للذات العلية تعالى ربنا، وإنما هو كلام معناه أن ذاته تعالى لا يعلمها إلا هو، ألا تراهم حيث أقروا بالعجز عن الإدراك وقالوا غاية العلم بها أنها ذات لا كالذوات؟ وفي هذا القدر كفاية إن كنت من أهل الدراية ومن الله العون والهداية
والله أعلم.
هل تدخل الملائكة الجنة؟
ما وجد في كتاب كرسي الاصول تأليف الإمام العالم سعيد بن خلفان رحمه الله تعالى في من وجبت له ولاية الحقيقة من كتاب أو سُنَّة على من علم فيه ذلك أن يحكم له بالجنة إلا الملائكة عليهم السلام فأشكل على هذا الاستثناء، لأن الملائكة عليهم السلام قد ورد القرآن بسعادتهم في الأزل وأحكام الله في عباده لا تتبدل وعلم في خلقه لا يتحول، وأنا لقلة علمي ورقاقة فهمي لا أعرف تأويل هذا الاستثناء والمراد بمراده فيه رحمة الله من المحتملات
الله
أو التفسيرات، أو أنه وضع الاستثناء موضع شيء من الحروف
العطفية؟ تفضل بيّن لنا ما يذهب مشكلة ويرد عليه عقله.