جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

241

الجزء الأول - أصول الفقه

القطب عافاه الله حيث إنه حكم بالتكفير والتضليل في موضع الاجتهاد والرأي، فيستلزم من ذلك جعل الرأي ديناً لكن الخلاف الذي زعمه هذا المتعاطي غير موجود أصلاً. فضلاً من أن يكون شهيراً كالشمس في رابعة النهار. وبيان ذلك أنه لم يجزه أحد من الأمة القول بالرأي في شيء من الشرعيات لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد في ذلك الشيء بعينه فمن قال في شيء من الشرعيات برأيه وهو لم يبلغ فيه درجة الاجتهاد فهو مخطئ هالك وهذا هو معنى كلام إمامنا القطب أبقاه الله.

ولعل ابن شيخان وقف على وجود الاختلاف في تجزؤ الاجتهاد فظن أن ذلك هو محط كلام إمامنا القطب ولم يتهم نفسه بسوء الفهم بل جزم لنفسه بالعلم فتعاطى رد كلام إمامنا القطب في قوله ذلك، وليته اكتفى بمعارضة من هو دون هذا الإمام، واقتصر على مكابرة من حوله من الأعلام، ولم يتعاط رد كلام ذلك الإمام، لكن أعماه جهله، وأضله سوء فهمه، فظن أنه أوتي الحكمة وظفر بما لم يظفر به القطب من الاطلاع على وجود النزاع، فساء ظنه بإمامنا رحمة الله عليه حتى لم يجعل كلامه حجة لنا في إنكارنا عليه القول بالرأي مع اعترافه بأنه ليس من أهل الرأي فكأنه قال في كلامه أنا لست من أهل الرأي وأني لأقول بالرأي مع أني لست من أهله وليس لكم أن تمنعوني من ذلك بفتوى القطب وحكمه بالتفكير في المسألة لأن الخلاف فيها موجود فتكفيره وتضليله لمن قال بالرأي وهو ليس من أهل الاجتهاد غير مستقيم. هذا معنى كلامه ونعوذ بالله من الوقوع في مثل هذه الورطات ونسأل الله أن يرزقنا العصمة بالكتاب والسنَّة وأن يوفقنا على الاقتداء بعلماء الدعوة وصلحاء الأمة ونسأله أن يعيننا على طاعته وأن يرزقنا مباعدة أهل معصيته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.