الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢242
جوابات الإمام السالمي
الأحكام الأخروية وعلاقتها بالاجتهاد
مسائل الاجتهاد التي اختلف العلماء فيها كصورة قال بعضهم فيها بالهلاك، وبعضهم بعدمه، وكصورة قال بعضهم في فعلها كبيرة، وبعضهم صغيرة، وما أشبه ذلك. ما حكم هذه المسائل عند الله؟ أيجازى فاعلها عنده بالهلاك أو بعدمه ويعاقب أو يعفى عنه؟ وهل لأحد أن يقول بالتهليك في مسائل الاجتهاد؟
القول بهلاكه وبأنه كبيرة لا يستلزم الهلاك ديناً، ولا الحكم بالفسق، لأن القائل بالتهليك لا يُخطئ القائل بالنجاة، والقائل بأنه كبيرة لا يُخطئ القائل بأنه صغيرة، فظهر لك أن التهليك والقول بأنه كبيرة إنما كان في رأي القائل بذلك دون غيره؟ والمعنى في ذلك أنه إذا رأى أحد مثل ما رأى هذا القائل ثم فعله انتهاكاً حكم عليه بالهلاك، لأنه خالف حكم الله في حقه، وذلك أن حكم الله عليه هو ما رآه من القول، فإذا خالف حكم الله استوجب الهلاك. وكذا القول بأنه كبيرة لأنه إنما يكون كبيرة في حق من رأى ذلك، فإذا رأى أنه كبيرة ثم فعله عوقب على فعله، إلا أن يتوب. بخلاف من رأى أنه صغيرة فإن الله تعالى يعامله في ذلك بحكم الصغائر لأنه في رأيه صغيرة وذلك حكم الله عليه؟
هذا وجه قولهم في مسائل الرأي بالتهليك والظلم والعصيان وما أشبه ذلك. فلا يُشكل عليك، فإنه واضح إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
قال السائل:
أرأيت إن كان الفاعل ليس من أهل الرأي ففعل ذلك ما القول فيه؟ أما الهلاك ديناً فلا يحكم عليه به ومن قواعدهم أن من أخذ بقول من