الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٦في
جوابات الإمام السالمي
كل ما أطلقه الشارع وخص شيئاً منه يقاس عليه ما كان مثله فيطرد القياس فيصح حينئذ أن يقاس عليهما ما كان مثلهما من المعادن؟ وإن كان في المسألة اختلاف بين لي الأعدل من الأقوال مأجوراً إن
شاء الله؟
ورد النهي عن الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة عن الشارع ومن طرق مختلفة فمنها عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذي يأكل ويشرب آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم». قال ابن حجر زاد الطبراني إلا أن يتوب. ومنها عن أنس نهى عن الأكل والشرب في إناء الذهب والفضة. ومنها عن أم سلمة أيضاً قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يشرب في إناء ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم». ولم يذكر في واحد منها علة تحريم الأكل والشرب فيهما. فعلة التحريم مستنبطة. قال ابن حجر: هي العين والخيلاء أراد بذلك أن العلة مركبة من جزأين أحدهما عين الفضة والذهب والثاني الخيلاء. فإناء الياقوت والبلور ونحوهما ليس فيه أحد جزأي العلة وهي العين وكذلك الخيلاء ربما تختفي في الياقوت ونحوه إذ ليس كل أحد يعرف أن لذلك الإناء قيمة غالية بل لا يعرف ذلك إلا الأغنياء والحكمة في تحريم التأني بهما هي خوف انكسار نفوس الفقراء عند مشاهدة تأنّي الأغنياء بالذهب والفضة والفقراء لا يعرفون قدر تلك المعادن فلا توجد معها تلك الحكمة؛ فلذا حل التأني بما عدا النقدين هذا كله على مذهب من منع التأني بهما مطلقاً. وفي المسألة خلاف وإن ادعى الشعراني الإجماع عليها فقد نقل غيره الخلاف في ذلك ولا ترجيح عندي الآن. والله أعلم. فلينظر في ذلك كله ولا يؤخذ إلا بعدله.