الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥245
الجزء الأول - أصول الفقه
فإن قيل: أرأيت إذا أخطأت العبارة وهو يظن أنها حق فعمل بها هل يكون هالكاً أو ناجياً؟
قلنا: لا يهلك على رأي من أوجب عليه العمل بما حَسُن في عقله، فإن هذا قد حسن في عقله ذلك وأكَّده عبارة المعبر وإن كان خطأ ليس له أن يُعوّل عليها فقط بل عليه أن يعتقد مع ذلك السؤال عما يلزمه من أمر تلك العبارة. والله أعلم.
عذر المجتهد المخطئ وهل كل مجتهد مصيب؟
قول المعتبر فيمن قال بالرأي - وهو من أهله ـ عُذر وإن أخطأ الصواب ما وجهه؟ مع أن المسألة اجتهادية، أليس جميع أقوال العلماء فيها صواب؟
الله أعلم، ولعله مبني على قول من يقول: إن الصواب في المسائل الاجتهادية عند الله في واحد من الأقوال فمن أصابه كان له أجران، ومن أخطأه كان له أجر الاجتهاد.
كذا،
وقيل: إن الصواب في جميع الأقوال: ففي حق هذا الصواب في وفي حق هذا الصواب في كذا، وعليه المشارقة رحمهم الله. والأول قول المغاربة.
ويحتمل أن يريد بالخطأ الخطأ في طريق الاجتهاد، كأن أراد الاستدلال بشيء على شيء فأخطأ فاستدل به على غير ذلك الشيء أو استدل بالعام على عمومه مع وجود التخصيص ولم يجتهد في البحث عنه أو يحفظه