الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦246
جوابات الإمام السالمي
فنسيه، أو استدل بالمطلق مع وجود التقييد فنسيه، أو قاس شيئاً على شيء تخلف بعض الشروط التي يريد أن يراعيها فأغفلها. وكثيراً ما يقع
مع
للمجتهدين مثل ذلك. والله أعلم.
تحريم القول بغير علم ومجاله
القول بغير علم هل هو محرَّم بالإجماع؟ فإن كان ذلك فما وجه قول بعضهم فيمن أفتى بغير علم فوافق الحق وهو قاصده أنه لا ضمان ولا إثم؟ وما يقول في قوله تعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بهِ عِلم (1)؟
نعم، أجمعت الأمة، لا نعلم من أحد منهم خلافاً، تحريم القول بغير علم ويدل عليه قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَوْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تعْلَمُونَ (2) وقوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (3) وقوله تعالى: وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم، الآية.
وأما القائل بأنه لا إثم ولا ضمان على من قصد الحق فوافقه وإن كان غير عالم به، فإن كان أراد بذلك أنه لا إثم عليه في الموافقة للحق فظاهر، إذ لا يقول أحد بأنه يأثم بذلك، وإنما يقولون بإثمه بالتقدم على القول بغير
(1) سورة الإسراء، الآية 36. (2) سورة الأعراف، الآية 33. (3) سورة البقرة، الآيتان 168 و 169.