الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الجزء الأول - أصول الفقه
247
علم. وإن أراد أنه لا يأثم حتى في التقدم فلا وجه له إذ لو عُذر القائل فيما لما كان لتحريم القول بغير علم معنى.
لا يعلم بيان ذلك أن التحريم إنما كان في القول بغير علم، فلو عُذر القائل ـ إذا وافق - بعذر القائل غير الموافق في نفس القول، وإنما يكون هلاكه بنفس المخالفة للحق، وعلى هذا فيكون التحريم للمخالفة دون القول بغير علم، وليس كذلك، بل التحريم للقول بغير علم وافق أو خالف، لكن إن خالف كان أشد في الإثم وأغلظ في العقوبة. والله أعلم.
قال السائل:
هذا التحريم في القول بغير علم شامل لمسائل الدين والرأي أو خاص بمسائل الدين دون الرأي.
نعم، شامل لجميع ذلك، لأن الجميع قول بغير علم: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ (1) وقد أمر الله تعالى بالرجوع إلى العلماء في المسائل الاستنباطية فقال: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (2) وليس للجاهل أن يقول في شيء من الأحكام الشرعية بشيء.
فإن قيل: أليس مسائل الرأي من الأمور الظنّية فإن كان هذا الجاهل ألمعيَّ الظن واقد الفطنة ذكيّ الفهم يظن الأمر فيصيبه، ما يمنعه أن يقول في ذلك؟ قلنا: ليس ظن الجاهل في الأحكام الشرعية بشيء، ولئن أصاب مرة أخطأ
عشرا
(1) سورة النحل، الآية 116.
(2) سورة النساء، الآية 83.