جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

248

جوابات الإمام السالمي

ثم إنه ليس نفس الظن هو المعتبر في ثبوت الأحكام الشرعية، وإنما المعتبر الدليل الذي تستنبط منه الأحكام، لكن لما كان ذلك الدليل غير قاطع بالمراد، إما لعدم النص في المعنى، أو لارتفاع القطع بصدق راويه، ظننا أن المراد من ذلك الدليل الظاهر من الأحكام وأن ذلك الراوي صادق الرواية، فالحكم الشرعي مأخوذ من الدليل الشرعي لا من تخريص الخارص، وإنما سُمّي ظنّياً باعتبار ارتفاع القطع عن أصله، فأين للجاهل مثل هذا الاستنباط؟ لا ولا نعمة عين فلا عذر لقائل على الله بغير علم: وَلَوْ نَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَجِرِينَ (1). والله أعلم.

نفي الضمان عن خطأ العالم

قول بعضهم: إن العالم يضمن إذا خالف الحق في فتواه فعمل بها غيره، لأنه في حكم الدال، ما وجهه؟

لا أعرف له وجهاً إلا ما ذكر من القياس على الدال، وليس هذا القياس لأن الدالّ إنما يَدُلّ على عين المال ولولا دلالته مثلاً لم يهتد إليه، بصحيح فحصل بدلالته الاطلاع على المال، وخطأ هذا العالم ليس كذلك، لأن السائل يعرف المال وموضعه وإنما يسأل عن الحكم فيه، فإذا قال له خطأ: هو لك، مع أنه لغيره، فليس قوله بذلك دلالة على المال وإنما هو إشارة إلى الجواز، لكنها إشارة غير صائبة.

(1) سورة الحاقة، الآيات 44 - 47.