الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٣الجزء الخامس - البيع
123
لأن الضرر المجهول الغائب يمكن ارتفاعه بوجه لا نعلمه فنحن جاهلون ببقائه إلى الآن وهذا الحاضر مشهود بقاؤه، ولأن دفع الضرر الحاضر ألزم من دفع الضرر الغائب ولو تُيقّن بقاؤه فهذه علل تمنع نقل السلعة من بلد إلى بلد إذا احتاج إليها أهل البلد الأول، كان صاحب السلعة أهل البلد أو لم يكن.
من
ولا يعارض هذا كونه متصرفا في ماله فإنه لم يمنع من التصرف في ماله وإنما منع من إدخال الضرر على غيره {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ (1).
والله أعلم.
المقاصة في الحقوق والمحالة في الربا
القول بصحة المقاصة فى الحقوق، والقول بصحة المُحَالة من الربا
ما وجههما؟
??
أما صحة المقاصة فمبنية على التراضي في الأمور حيث لم يمنع الشرع التراضي فيها وهو مأخوذ من قوله تعالى: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ (2) ففي الآية إيماء إلى صحة التراضي في الأموال إلا إن كان باطلاً. وأيضاً فإن المقاصة إنما هي شيء عن ذمة الغير لأجل حطه شيئاً عن ذمته والحط من الجانبين جائز، ومن منع المقاصة رآها من بيع الدين بالدين وهو ممنوع شرعاً، قلنا ليس منه وإنما ذلك في دين لك على زيد فتبيعه إلى عمرو.
(1) سورة الذاريات، الآية 19.
(2) سورة النساء، الآية 29.