جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

250

جوابات الإمام السالمي

فَانتَشِرُوا (1) ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ (2) هل يكون الأمر عندهم

ناسخاً للحظر السابق أو لا؟

الله أعلم بما عندهم في ذلك، والذي يظهر لي أنهم لا يسمونه ناسخاً، وذلك أن الشرط في الناسخ أن يتأخر عن زمان المنسوخ مقدار ما يمكن العمل بالأول، وقيل مقدار ما يمكن العمل به أو اعتقاد الامتثال. فإن لم يكن بينهما هذا القدر فليس بناسخ اتفاقاً وإنما هو مبدأ حكم. وأيضاً أن التحريم الأول مستقل بزمانه والإباحة الثانية مستقلة بزمانها فالتحريم في ذلك الزمان باق على مر الأزمنة، والإباحة في الزمان الآخر باقية أيضاً. بيانه أن تحريم الوطء في الحيض ثابت إلى آخر الأبد وإباحة الوطء بعد التطهر ثابتة كذلك فأين موضع النسخ حينئذ وكذا القول في منع الاصطياد وإباحته ومنع الانتشار وإباحته. والله أعلم.

معنى تأخير البيان عن وقت العمل

قول المحلّي: «يجوز تأخير البيان عن وقت العمل بالظاهر الذي لم يرد ظاهره هل هو مبني على القول بجواز التكليف بما لا يطاق؟

وهل على المكلف الامتثال بالظاهر حتى يرد ما يخالفه؟

هو مبنى على ذلك وهو قول الأشاعرة والمذهب عندنا وعند المعتزلة لأنه إذا كان المراد غير الظاهر فالعمل بالمراد مع عدم البيان تكليف

المنع،

(1) سورة الجمعة، الآية 10.

(2) سورة البقرة، الآية 222.