الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١251
الجزء الأول - أصول الفقه
بما لا يطاق، وإن قلنا بجواز العمل بظاهره مع تقدير أن المراد غير ظاهره ذلك تخلف مراد الله تعالى، حيث إنه أراد غير الظاهر فعمل هذا
استلزم
بالظاهر.
وعلى كل حال فلا يجوز عندنا تأخير البيان عن وقت العمل، وهو وقت الحاجة إليه. فإن أُخّر وحضر الوقت علمنا أن المراد الظاهر، إذ لو أراد الله
غير ظاهره لبين. والله أعلم.
مناقشة مانعي النسخ في القرآن
قول من منع النسخ في القرآن ما وجهه؟ وما يقول في الآيات الناسخ بعضها لبعض؟ وأيضاً ما يقول في قوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا (1)؟
قائل ذلك أحقرُ من أن يُلتفت إليه، فكيف تلتمس له الحجة؟! ولعله يحتج بقوله تعالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ (2) وذلك أن النسخ إبطال. وقد دلت الآية على نفي الباطل عنه لا الإبطال والفرق بين الإبطال والباطل ظاهر، وذلك أن الإبطال الإضراب عن الشيء، والبطلان كونه باطلاً في نفسه وهو مخالفة الحق.
ولعله يقول في الآيات الناسخ بعضهما لبعض أنها مخصصة للسابقة بالزمان الماضي كما نقل عنه أنه يقول بذلك وعليه فيكون قد أنكر التسمية لا المعنى
(1) سورة البقرة، الآية 106.
(2) سورة فصلت، الآية 42.