الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
جوابات الإمام السالمي
فإنه يوافق في نقل الحكم الأول إلى حكم غيره لكن لا يسميه منسوخاً بل مخصصاً بالزمان الأول، وذلك أن الأحكام المنسوخة مخصوصة بأوقات معلومة، وبانقضاء تلك الأوقات يكون النسخ كتخصيص بقاء شريعة عيسى عليه السلام بالزمان الذي بينه وبين بعثة نبينا.
وهذا المعنى أهون من إنكار نفس النسخ وإن كان قوله تعالى: {مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ (1) يعارضه، فليس الخلاف في التسمية كالخلاف في المعاني
والأحكام. والله أعلم.
وجه القول بنسخ المتواتر بالأحاد
قول من قال يجوز نسخ المتواتر بالآحاد ما وجهه؟ وهل هذا القول يصح في الرأي أو لا؟ وكيف ينسخ العلم بالظنّ؟
ذلك قول لأهل الظاهر، وفي كلام ابن بركة ميل إليه.
وحجتهم على ذلك استدارة أهل قباء في الصلاة حين سمعوا المنادي بتحويل القبلة، وأن النبي الله كان يرسل الآحاد من الرجال بالأحكام مبتدأة وناسخة إلى أطراف البلدان وسائر النواحي ولو لم يجز لهم قبول ذلك منهم لما بعثهم إليهم، وأيضاً لم ينكر على أهل قباء تركهم القاطع لأجل خبر الواحد بتحويلها. هذا احتجاجهم على قولهم.
وأقول: إن الظن لا يعارض القطع فضلاً من أن ينسخه، وكيف يبقى الظن مع العلم؟ وكيف يترك العلم للظن؟ أما ما احتجوا به فكله خارج عن
(1) سورة البقرة، الآية 106.