الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٢142
جوابات الإمام السالمي
فربما أخذ البائع شيئاً من السعف والعرجين من المال المباع فلما طلبه البرآن قال المكتوب له الصك: ليس لي نخل أخذته بالخيار وإنما هذه الدراهم أعطيتهن المشتري ليتوسع فيهن وهذا المشتري يستغل هذا النخل إلى الآن أرأيت البائع أن ينقض الخيار على من لفظ النقض على المشتري أم على المكتوب له الصك ومن
يجرى
يتسلم الدراهم بعد رفع الخيار من ماله؟ أفتنا.
أما على وصفك هذا فإن المال يكون للمشتري لأن قوله اكتب الصك لفلان ليس إقراراً بالحق ولا بالمال المشترى فالنقض إنما يكون عند المشتري وتسليم الدراهم إليه لا إلى غيره من الناس وإليه يكون الخلاص من الضمانات التي لزمت البائع وغيره من ذلك المال المباع.
وأما إذا كان قد أقر هذا المشتري بذلك المال المشترى إقراراً بأنه لفلان مثلاً فعلى هذا يكون المال لذلك الرجل المقر له وقوله ليس لي نخل أخذته بالخيار وإنما هذه الدراهم أعطيتهن المشتري ليتوسع فيهن لا يبطل الإقرار الثابت له عند هذا البائع لأنه يمكن أن يكون قد أقر له بذلك إقراراً بملكه به أو أن ذلك المال له من حيث لا يعلم وعلى هذا فيكون النقض عند المقر له أو المقر أيهما شاء البائع على معنى ما ذكره الشيخ أبو سعيد رضوان الله عليه في رجل عليه لآخر حق فقال الذي له الحق الذي عليك أي لفلان قال فالذي عليه الحق معنا بالخيار إن شاء سلم إلى هذا الذي كان له أصلاً الحق وإن شاء سلم إلى الذي أقر بالحق قال فإن لم يسلمه إلى المقر الأول حتى يموت المقر الأول كان للمقر له به وليس له أن
يسلمه إلى ورثته إلا أن يحكم عليه بذلك حاكم، انتهى. والله أعلم.