الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٥145
الجزء الخامس - البيع
النخل للمبيع وكان ابن عبدالعزيز يقول الثمرة للبائع إلا أن يشترط ذلك للمشتري. وذكر في موضع آخر عن الربيع وابن عبدالعزيز فيمن باع نخلاً مثمراً أن ثمرته للبائع إلا أن يستثنيها المشتري ودليله ما روى أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله: من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع.
وأما أن يكون هذا القول أرجح مما قبله فالله أعلم غير أن أبا ستة قال في حواشي المسند ما نصه وسمعت عن بعض مشايخنا أن الذي يحكمون به في الجزيرة فيما أدركناه إنما هو قول الأوسط وهو أن الثمرة للمشتري ما لم تطب قال وانظر ما حجتهم في ذلك فإنه منابذ لظاهر الحديث والله أعلم. قال والذي يظهر لي والله أعلم الحكم بقول ابن عبدالعزيز في النخل لأجل الحديث وبقول الربيع في غيرها لأجل التعليل (انتهى). وأقول إن حجتهم ذلك هو ما قدمت ذكره في صدر الجواب من حديثي أنس وأبي سعيد ولا منابذة بين ذلك الحكم وبين حديث الربيع لأن قوله صلى الله عليه وسلم فثمرها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع محمول عندنا على حال الثمرة قبل الدراك كما يدل عليه اقترانه بالتأبير وما تقدم من حديثي أنس وأبي سعيد فهما في الثمرة بعد الدراك وأما حمله قول ابن عبدالعزيز على النخل لأجل الحديث وقول الربيع على غيرها لأجل التعليل فليس بشيء لأن العلة الموجودة في ثمرة
في
الأشجار ذوات البطن الواحد موجودة في ثمرة النخل فالفرق غير ظاهر وأما قولك وإن قيل إن الثمرة غير المبيع فينبغي أن يكون حكمها غير حكم المبيع مذ ظهرت وأبرها للمشتري إذ بذلك يكون متصرفاً فيها وقابضاً لها
لا بالإدراك فجوابه أن القائل بذلك يلتزم كون الثمرة للبائع منذ أبرها.