جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

253

الجزء الأول - أصول الفقه

موضع النزاع وذلك أن الناسخ في آية القبلة قوله تعالى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (1) والمنادي مبلغ لهذا الحكم لا ناسخ له، وكذلك الآحاد المرسلون إلى النواحي فإنهم مبلغون للأحكام الناسخة وليس خبرهم هو الناسخ، بل الناسخ ما ثبت به النسخ من كتاب أو سنة وهو قاطع قطعاً فما خبر المبلغين إلا كتعبير المعبرين للفرض للازم، ولما في القرآن من الأحكام وقد عرفت أن الواحد فيما لا جهله حجة، فلا تغفله ها هنا، فإنّ مَنْ عليه فرض لا يعلم وقته أخبره رجل بالوقت كان حجة عليه ولزمه قبول قوله، وليس خبره هو الملزم بل الملزم كذلك ما ثبت من الدليل عن الله تعالى أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مبلغ لذلك الحكم فكذلك أحوال المبلغين في زمان. والله أعلم.

يسع

وجه القول بالنسخ بالقياس

قول من قال: «يجوز النسخ بالقياس ما وجهه مع أن النسخ لا يكون» إلا في زمان الوحي؟ ولم لا يكون النسخ بأصل القياس؟ الله أعلم بوجهه، وهو قول ضعيف جداً، والحق منع النسخ به، والقائل به يحتمل أن يكون أراد أنه ينسخ النص، لقوله كما يجوز التخصيص بالقياس يجوز النسخ به، ويحتمل أنه أراد نسخ القياس قياساً آخر، بأن يظهر للمجتهد قياس يخالف مقتضى قياسه الأول. وكلا الوجهين باطل.

أما الأول فإنا نفرق بين التخصيص والنسخ، وذلك أن التخصيص قصر على بعض أفراده، ودلالة العام على أفراده ظنية، والظني يُخصص بالظن.

(1) سورة البقرة، الآية 144.