الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٧157
الجزء الخامس - البيع
ثم إن الإجماع واقع من المسلمين على ثبوت الملك في الأنهار حتى أنهم ضمنوا الساقي إذا أخطأ فسقى بماء غيره.
لا يقال إن هذا مبني على قول من يثبت الملك للماء دون القول الآخر لأنا نقول إنه لم يرد في المسألة خلاف فيما علمناه.
ما
ولعل المانع من بيع الماء إنما يمنع بيعه للشرب والوضوء والاغتسال فإن للناس في الأنهار حقوقاً يأخذونها بلا استئذان من أصحاب الماء وهي ذكرنا من الجوائح.
ويمكن أن يريد المانع منع البيع للماء لخفائه وعدم حصوله لأن جاري منه غير ما سيأتي ذلك فهو يعترف بأن الساقية ملك لأرباب النهر ومع وأنهم يقتسمون الماء الحاصل فيها على حسب أسهمهم من الساقية فالماء الحاصل فيها مملوك اتفاقاً والمنع للبيع من جهة أخرى فيكون البيع عند هذا المانع الساقية نفسها أو جزء منها.
وأما إطلاق النهي عن بيعه فمقيد بما ذكرت من الأحوال إن قلنا بجواز البيع وباق على إطلاقه إن أطلقنا المنع، ومع ذلك كله فلا يرتفع الملك الماء. عن حاصل المقام أن النهي عن الشيء لا يستلزم نفي ملكه وناهيك بالنهي عن بيع الثمرة قبل إدراكها، وعن بيع العبد حال إباقه، وعن بيع الحيوان حال غيبته، وعن بيع الخضروات قبل إدراكها، وعن بيع ما في بطون الأنعام، وعن بيع اللبن في الضرع وما أشبه ذلك فما أنت قائل في النهي عن بيع هذه الأشياء أهو مناف لملكها أم لا؟ ولا قائل بالأول ولا أن يقال معه أن النهي عن الشيء يستلزم نفي الملك عنه. والله أعلم.
يصح