الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦١161
الجزء الخامس - البيع
نعم للمشتري أن يمنعه من ذلك، لأنه قد صار له بالبيع الصحيح وإن ثبت فيه شرط الخيار إلى مدة فذلك لا يفيد الملك وإنما يفيد استرجاع المال متى ما اختاره في تلك المدة. والله أعلم.
اشتراط عدم إمضاء بيع الخيار إلا بعد الغلة
قوم يبيع أحدهم لآخر خياراً شارطاً عليه أن لا يوفيه هذه السنة طالباً للغلة وإن أتاه بدراهمه إياها زاعماً أنه لم يستغل بعد، فهل ينعقد بيعهم على هذه الصفة وبلا مصافقة؟ إنما قاعدتهم أريد منك عشرة قروش فقال المشتري اكتب نخلة من أحسن نخلك وعند حضور الغلة يختار من مال البائع أي نخلة شاءها أو باع له نخلة معلومة
تكون على ما وصفنا؟
هذا البيع باطل من وجوه:
أحدها أن المرخصين في بيع الخيار إنما رخصوا على قصد الأصل دون الغلة، فإن قصد المشتري الغلة فقد اتفقوا على فساد البيع فكيف إذا اشترطها بلسانه؟
وثانيها أن اشتراط عدم الوفاء في سنته زيادة شرط في البيع وقد كان فيه شرط الخيار فهما شرطان في بيع واحد والبيع بشرطين باطل.
وثالثها عدم التعيين للمبيع فإنهم تبايعوا نخلة غير معلومة للبائع ولا للمشتري، وذلك باطل لأن النخيل مختلفة والتعيين في هذا الموضع
مطلوب.