الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٢172
في
جوابات الإمام السالمي
وأما على قول من يرى أن الخيار ينقض ببيع القطع فإن دراهم الخيار تجب الحال وهي على البائع دون المشتري لأنه هو الذي أخذها وهو الذي نقض الخيار حيث باع القطع وعلى هذا فلا غير للمشتري لأن المال صار إليه خالصاً، والله أعلم.
حكم الانتفاع من الناقة الموطوءة من آدمي
فيمن عنده ناقة فنكحها بذكره بجهل منه يظن أنه حلال فبقيت تلك الناقة عنده زمناً وولدت أولاداً فباعها أعني أولادها ثم أعلم أن ذلك حرام فطلب التوبة، فما الذي عليه في قيمة أولاد الناقة المذكورة اللاتي باعهن؟
وما حكم الناقة إن كانت باقية عنده أو باعها لآخر؟ صرّح لنا ذلك. ذكر جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ملعون من أتى بهيمة، وملعون من أطال الوقوف على البهيمة يتوسدها. وقال بعض أهل العلم إن واطئها يمنع الانتفاع بها وأنها تحرم عليه، وكذلك قيل في أولادها بعد الوطء أخذاً بقوله صلى الله عليه وسلم «اقتلوا
البهيمة وناكحها».
وطعن بعض في صحة هذا الحديث.
وقيل إنها لا تحرم عليه وإن حده على ذلك حد الزنى ولا تقتل، ولعل هذا القول أكثر أقوال أصحابنا، قيل ولا معنى يوجب القتل على البهيمة.
وقيل يجوز الانتفاع بها من غير أكل لحمها وشرب لبنها.
فهذه أقوال ثلاثة كلها لأصحابنا ويعجبني التوسعة للتائب وعليه أن يندم له أن يأسف على ذلك كلما رأى هذه الناقة لأن هذا حال
على ذنبه وينبغي
التائب صدقاً، والله أعلم.