الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٥الجزء الخامس - البيع
175
وما ذكرت من البيع يسمى عندهم بيع الذرائع وقد اختلفوا فيه والصحيح عندي منعه لأن المحرم هو معنى الربا لا لفظه ومعناه أن يأخذ مائة نقداً بمائة وعشرة نسيئة فإن أدخلوا بينهما سلعة اختلف اللفظ وبقي المعنى بعينه وما يقصدون إلا ذلك، فليتقوا الله في أنفسهم وليعلموا أن الحق لا يدفع بالحيل وقد هلك أهل السبت من قبلكم حين احتالوا على الاصطياد السبت وضعوا الشباك يوم الجمعة ورفعوها ليلة الأحد وقالوا ما اصطدنا يوم السبت فجعلهم الله قردة وخنازير {وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ (1)،
والله أعلم.
بيع الخيار المتخذ حيلة
هذا
يوم
فيمن قبض من رجل دراهم مثلا مائة قرش أصلها في بيع خيار من ماله، هذه الدراهم المائة قرش أوصى بها فلان بن فلان للحج بها عنه عند صاحب البيع متى ما يفك ماله وبقيت في المال ما شاء الله من السنين ثم قبضت رجلاً ليرابح بها أو يشتري بها بيع خيار ثانٍ ولينظر الغلة إلى أن تكفين للحجة فأخذها لنفسه وجعلها في ماله مشورة من الورثة وقال اجعلها في المال الفلاني من مالي وانتظر الغلة التي تصير من مالي لهذه الدراهم إلى أن تكفي للحجة جهلاً منه، ما ترى حال هذا البيع يثبت على هذه الصفة أم لا؟
بيع
فاسد بل ليس هذه بيعاً أصلاً وعلى الرجل دفع المئة إلى أهلها من
أو وارث. وصي
(1) سورة إبراهيم، الآية 25.