الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٥الجزء الخامس - البيع
185
مقايضة تمرين في معانين
رجل عنده تمر في بلد سمائل وآخر له تمر في بلد سرور وكذاك إن كان التمر في وادي عندام والتمر الآخر في بلد سرور أيجوز بينهما القياض إن كان المتقايضان رأيا التمر وعرفاه سواء كان بزيادة في التمر أو لا وكذلك إن كان التمر في بلد واحد لكن في محلتين معرفتين؟ عرفنا ذلك مأجوراً إن شاء الله تعالى.
فيه الخلاف الموجود في الحوالة، وذلك إذا كان مثلاً بمثل سواء بسواء، وإن كان تمر كل واحد منهما في قبضة الآخر فهذا جائز إن شاء الله لأنه يد بيد إذ ليس المراد باليد الجارحة وإنما المراد بها القبضة، والله أعلم.
بيع الخيار والغبن الفاحش
أما
بيع
من باع مالا بالخيار وانقضت مدة البيع ثم إن البائع غير من ذلك البيع بالغبن الفاحش قلت وما حد الغبن الفاحش الذي يجب به
الغير؟ عرفنا جميع أقواله ورخصه لأن الحاجة إليه ماسة.
الخيار المتعامل به في هذا الزمان فإنه حرام وهو باب من السحت، لسببه انتزعت البركات ونضبت الخيرات وله نظائر من سوء المعاملات. وأما الغبن الفاحش فإن الناس قد اختلفوا فيه اختلافاً كثيراً فمنهم من قال إذا باع عن علم بقيمة الشيء وهو راض غير مكره ثبت عليه ذلك ولا غبن له لأن البيوعات بالتراضي، ومنهم من أثبت له الغبن.
ثم اختلفوا في قدره فمنهم من قال لا يحد بقدر معلوم إلا ما يتغابن الناس مثله ومنهم من قال إن كان في العروض فالربع وقيل الثلث وإن كان
في