الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٥الجزء الخامس - الإجارة
225
الاستحلال خلاف ذكره أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني رحمة الله عليه واختار هو فيما أحسب جواز ذلك عليه فلا يضيق استعمال المعتقين المذكورين سواء رضي رب المعتقين أم سخط وسواء حجر استعماله أم لا لأن العتق على هذا الوصف ماض عُوّض عنه مالكه شيئاً أم لم يعوض وعلى القول الآخر فلا يجوز استعمالهم ولا معاملتهم وهو الذي تقتضيه القواعد المشرقية لأنهم مغصوبون من أربابهم ولا حجة لمبطل في باطله.
وإن كان أهل الكتاب المذكورون لا يستحلون ذلك وإنما فعلوه انتهاكاً لما دانوا بتحريمه فهم غاصبون إجماعاً والعبيد الملتجون ابقون اتفاقاً فلا يجوز استعمالهم ولا معاملتهم إلا بإذن أربابهم.
بهم
وعلى كل حال فالتنزه عن استعمالهم عند المكنة أولى وأحوط والترخص بالرخصة في محل الضرورة والاحتياج إليها واسع وعلى الله قصد السبيل. والله أعلم.
ضمان الواعد بالاستئجار إن أخلف وعده
من واعد رجلاً فقيراً ليخدم عنده بالأجرة غداً ثم أتاه تلك الليلة قبل الغد وعاذره من مواعدة الخدمة ونفاه عن الأجرة، وسواء في ذلك إذا عاذره ليلاً أو غداً، أرأيت إذا لم يرض هذا الفقير وقال: هل أنت وعدتني بالأمس ولولا وعدك إياي لالتمست الخدمة من غيرك وأنا
فقير لا غنى لي عن هذه الخدمة؟ وهل فرق بين الغني والفقير؟
الله أعلم بذلك، والذي يظهر لي أنه إن رجع إليه بعد فوات وقت الاستئجار