الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٦226
جوابات الإمام السالمي
وكان المستأجر فقيراً يقتات من كسب يده فهو آثم في خلف وعده وتعطيله لشغل صاحبه وتفويته لمكسبته، وأما إن كان الوقت الذي رجع إليه فيه وقت استئجار يدرك الخدمة إن شاءَها في عادة الناس فلا أراه يأثم بذلك وكذلك إذا كان الأجير من الأغنياء فلا أراه يأثم حيث إنه كان سبباً لتعطيل كسبه لاقتياته لكن يأثم من حيث خلفه بوعده.
وحاصل ذلك أنه إذا كان الأجير فقيراً يكتسب لقوته فإثمه من وجوه شتى، وإن كان غنياً فالإثم من خلف الوعد لا غير وأما الضمان فلا وجه له في الموضعين فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله.
استئجار الأرض للتوصل إلى تحصيل غلتها
الأرض التي يحل استكراؤها إذا قصد المستكري التوصل إلى تحصيل غلة الأشجار بسبب استكراء الأرض؟
لا يحل ذلك لأنه إما أن يكون من بيع الثمار قبل إدراكها وقد نهى عنه وإما أن يكون من بيع المعلومة وهو بيع المعاومة وهو بيع الشيء أعواماً متعددة أو عاماً واحداً وقد نهى عنه أيضاً عليه الصلاة والسلام ونقل بعضهم في تحريمه الإجماع ولا ينفعه اللفظ الواقع على كراء الأرض لأن الأمور
بمقاصدها.
فإن قيل إنه لم يشتر الغلة قبل إدراكها ولا اشتراها أعواماً متعددة وإنما اكترى الأرض لا غير. قلنا لو صح ذلك لكانت غلة الأرض لمالكها فلا يحل له أخذها وأيضاً