جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٠

270

جوابات الإمام السالمي

الإلجاء، بل الواجب في هذا أن يناقض في قصده ويحكم عليه بضده ولو سئل الفقهاء عن نفس مسألتك هذه لكان الظن بهم أن يتفقوا على المنع وهو اللائق بمنصبهم الشريف ونظرهم العالي. والله أعلم.

قسمة المال بين الغرماء مع جهالة بعضهم

رجل لزمته مظالم من دماء وغيرها فأراد المبتلى التوبة والرجوع إلى الله تعالى والتخلص من تلك المظالم ولا عنده مال ما يكفي لتلك المظالم ومن تلك المظالم ما هو معروف أهله وما هو مجهول أهله وما هو مجهول كميته ومن المحال أن يقع التراضي من الجميع على قسم ما في يده، ما يصنع هذا المبتلى في خلاصه على قول من جعل المجهول ربه باقياً لأهله حشرياً؟ هل يوجد في الأثر أو في صحيح النظر أن يكون ما في يد هذا المبتلى مجهولاً كله لتعذر توزيعه ما بين أهله؟ وإن رجع إلى الجهالة فهل تبدي له رخصة منك ومعونة له أن يبرئ نفسه من تلك المظالم على هذا أم لا؟ تفضل علينا بإيضاح

هذا كله.

نعم يوجد في آثار أبي نبهان رضوان الله عليه ما يدل صريحاً على أنه إذا كان ماله لا يفي بتلك الحقوق وكان بعضها مجهول المقدار وتعذر

الاصطلاح من أرباب الحقوق أن ذلك المال يكون كله مجهولاً.

ووجه ذلك أنه لما كانت الحقوق مستغرقة لذلك المال وكان بعض تلك الحقوق لا تعرف كميته تعذر إعطاء أهل الحقوق حقوقهم لأن المال لا يفي بجميعها فوجبت المحاصة بينهم وبجهالة مقدار بعضها تتعذر