الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٧١الجزء الخامس - الإفلاس
271
المحاصة فيها فلا يمكن أن يوصل إلى معرفة حصة كل واحد منهم إلا بعد معرفة مقاديرها كلها وليس لمن عليه الحق أن يتحرى قدر المجهول لأن ماله إنما صار لأهل الحقوق لا له ولا يصح لأحد التحري في مال غيره فإن أمكن التصالح والتراضي بين أهل الحقوق كان لهم ذلك وإن لم يکن دخلت الجهالة في جميع الحقوق لتعذر معرفة مقادير حصصها وكان في هذا المال ما في المجهول من الأحكام ذهب بعضهم إلى أنه حشري لا ينتفع بشيء منه إلى وقت الحشر، وذهب آخرون إلى أنه يكون في بيت مال المسلمين وقيل إنه للفقراء وقيل يجعل أمانة في بيت مال المسلمين. ثم اختلف القائلون بأنه للفقراء في جواز براءة هذا المبتلى لنفسه من ذلك الحق إذا كان فقيراً فأجاز له بعضهم ذلك لأنه إذا كان للفقراء فالمبتلى وغيره فيه سواء ولم يجز له آخرون وألزموه أداءه إلى غيره من الفقراء لأنه عندهم حق تعلق بذمته ولا يخلصه منه إلا أداؤه لأهله فأما إذا أبرأ منه نفسه فلا يكون مؤدياً.
وللمبتلى أن يأخذ بأحد أقوال المسلمين فإنها صواب وهدى والضرورة حكم يخالف حكم الاختيار وعلى المجتهد من أهل النظر في القضايا أن ينظر لنفسه ويعمل بالأرجح. والله أعلم.
قال السائل:
فإن تخلص هذا المبتلى مما في يده على أحد هذه الأقوال ثم استفاد من بعده مالاً أعليه أن يتخلص به حتى يستكمل جميع الحقوق التي عليه أم يجزيه التخلص الأول إذا كان قد تخلص بجميع ما في يده؟
نعم عليه ذلك لأنها حقوق للغير والتخلص بما في يده في أول مرة لا